النووي

267

المجموع

المشقة عليه في استدامة امساكها ، فكان إباحة التمليك لها بعد التعريف أحث على أخذها وأحفظ لها على مالكها لثبوت غرمها في ذمته ، فلا تكون معرضة للتلف ، وليكون ارتفاق الواجد بمنفعتها في مقابلة ما عاناه في حفظها وتعريفها وهذه كلها معان استوى فيها الغنى والفقير ، ثم مذهب الشافعي لا فرق بين المسلم والذمي في أخذها للتعريف ، وتملكها بعد الحول ، لأنها كسب يستوي فيه المسلم والذمي . فإذا ثبت جواز تملكها بعد الحول لكل واجد من غنى أو فقير فقد اختلف أصحابنا بماذا يصير مالكا ؟ على ثلاثة أوجه ( أحدها ) أنه يصير مالكا لها بمضي الحول وحده إلا أن يختار أن تكون أمانة فلا تدخل في ملكه . وهذا قول أبى حفص بن الوكيل لأنه كسب على غير بدل فأشبه الركاز والاصطياد والوجه الثاني : أنه يملكها بعد مضى الحول باختيار التملك ، فإن لم يختر التملك لم يملك . وهذا قول أبي إسحاق المروزي ، لان النبي صلى الله عليه وسلم قال ( فان جاء صاحبها وإلا فشأنك بها ) فرد أمرها إلى اختياره ، ولأنه أبيح له التملك بعد الحول بعد أن كان مؤتمنا . فاقتضى أن لا ينتقل عما كان عليه الا باختيار ما أبيح له والوجه الثالث : أنه لا يملكها بعد مضى الحول الا بالاختيار والتصرف ، وهو ما لم يتصرف غير مالك ، لان التصرف منه كالقبض فأشبه الهبة . فإذا صار مالكها بما ذكرنا فقد ضمنها لصاحبها فمن جاء طالبا لها رجع بها إن كان ت باقية ، وليس للمتملك أن يعدل به مع بقائها إلى بدلها ، فإن كانت ذا مثل رجع بمثلها ، وإن كانت غير ذي مثل رجع لقيمتها حين تملكها ، لأنه إذ ذاك صار ضامنا لها . فإن اختلفا في القيمة فالقول قول متملكها لأنه غارم ، فلو كانت عند مجئ صاحبها باقية لكن حدث منها نماء منفصل رجع بالأصل دون النماء لحدوث النماء بعد ملك الواجد فلو عرف الواجد صاحبها وجب عليه اعلامه بها . ثم ينظر فإن كان ذلك قبل أن يملكها الواجد فمؤنة ردها على صاحبها دون الواجد كالوديعة ، وفى هذه